الأربعاء، 4 أبريل 2012

المركزية الإدارية.. وأزمة الحلول..


في حلقة يوم الخميس 2012/04/05م. من البرنامج الاذاعي المسموع ( بعد الاطلاع ) الذي تبثه إذاعة "ليبيا الحرة" سيكون عنوان الحلقة " المركزية الادارية وازمة الحلول " الذي يستضيف الأستاذ وسام الصغير الناشط الحقوقي المعروف..

من العنوان أفهم أن تركز الإدارة في نطاق محدود وضيق ينتج عنه أفكار وبدائل أو خيارات قليلة.. نسبة الصواب فيها تتناسب مع قلتها..
ومن هنا كانت الأزمة..
والمركزية الإدارية نتاج تركز الصلاحيات والتمسك بها وعدم تفويضها وتخويلها للآخرين والاستئثار بالرأي والاستبداد بالحكم والقرار..
ويبدأ هذا من قمة هرم السلطة في المنظمة أو الشركة والإدارات العليا بها..



ففي شركة عملاقة - محلياً- كالشركة الليبية للحديد والصلب، تزخر بالكفاءات والخبرات يتم احتكار الأفكار والآراء ومن ثمَّ الحلول والقرارات فيها من قبل مجموعة ضيقة محصورة من القيادات القديمة التي أثبت حال الشركة وواقعها فشلها الذريع في إيجاد الحلول الناجعة لمشاكلها المتراكمة المتنامية باطراد..
والروتين الإداري القاتل القابع في أدراج مكاتب المسؤولين لا زال يهيمن ويسيطر ويوجه تفكيرهم في مواجهة المشاكل والأزمات..
فمثلاً:
في عهد "الفوضى السابقة" كانت القرارات الفوقية هي التي تسير الشركة، وكل تركيزها كان في حشد الدعاية الزائفة له..
فقد فرض تطوير أحد المصانع المحورية بالشركة ليصل انتاجه إلى الرقم السحري "مليون" طن، دون أن تكون هناك أية مؤشرات سابقة لإمكانية الوصول لهذا الرقم..
وكان رأي المقاول الاستشاري والمهندسون الوطنيون أن يقام مصنع جديد على أرض مجاورة للمصنع السابق، حيث تتوفر مساحة شاسعة، معدة أصلاً للتطوير والتوسع، وكان يمكن أن تصل طاقة المصنع الجديد للرقم "الهدف"..
ولكن إصرار قمة هرم الشركة في ذلك الوقت، الذي كان يسيرها حسب التوجهات العقائدية، على أن يقام المصنع الجديد داخل هيكل المصنع القديم، رغم ضيق المساحة الأصلية للمصنع، جاء بنتائج عكسية، فلا "المليون" بلغ ولا نصفه..
هذه كانت العقلية الديكتاتورية التي تسير الشركة آنذاك، ولا زالت آثارها موروثة عند البعض من قياديي الشركة حتى الآن..
أيضاً..
الأسلوب العقيم والمتخلف الذي يدير به كهنة إدارة المشتريات كان سبباً مباشراً في تراكم الطلبيات وتأخرها.. هذا الأسلوب الذي يمنع مشاركة الجهات المستفيدة في تحديد جهات التوريد ذات الجدوى والتعامل معها مباشرة، أدى إلى أن تطول فترة المداركة لسنوات في بعض الحالات.. إضافة إلى أخطاء في المواصفات الفنية.. ومن يطلع على المنظومة التي تعمل بها هذه الإدارة سيدرك تماماً موقع هؤلاء مقارنةً بما هو متبع في العالم الآخر..

كما أفهم من المركزية الإدارية، إمساك شخص واحد أو مجموعة محدودة بصلاحيات واسعة تنحصر فيهم وحدهم.. فإذا تغيب أحدهم توقف كل شيء، وكثيراً ما يحدث هذا، رغم أن عمل هذا الشخص لا يتعدى الروتين الإداري، ولا يتطلب منه رأياً أو مشورةً أو قراراً.. كما يحدث في إدارة التخزين ومراقبة المواد مثلاً..

أفهم المركزية الإدارية أيضاً في التدخل اللامنطقي لإدارة الحاسبات والنظم والاتصالات في عملية صرف الأجهزة المختلفة كالحواسيب والطابعات والماسحات وأجهزة الاتصال والمستهلكات كأحبار الطباعة وغيرها..

أفهمها أيضاً من تدخل إدارة الوقاية الصناعية في ملابس وأدوات السلامة الشخصية للأفراد، رغم أنها تخزن وتصرف من قبل إدارة تخزين ومراقبة المواد..

أفهمها كذلك من انفراد القيادات في التقسيمات المختلفة بتقرير مشاريع التطوير وإدراجها في الميزانية التقديرية دون إشراك بقية العاملين في هذا الشأن، الأمر الذي نتج عنه اعتماد مشاريع أقل ما توصف به أنها عبثية مهدرة للإمكانيات المالية والمادية للشركة...

وهناك مركزيات أخرى، لا يتسع المجال لذكرها ..
كل هذا صنع واقعاً أليماً للشركة لن تخرج منه إلاَّ بإعادة هيكلتها وأدخال الأساليب الإدارية الحديثة إليها، والتخلص من الركام الذي تمثله الإدارة السابقة، ومشاركة العاملين بآرائهم ومقترحاتهم..

 
قال الشاعر:
رأي الجماعة لا تشقى البلاد به، .:. رغم الخلاف، ورأي الفرد يشقيها.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق