الخميس، 10 مايو 2012

لا كرامة لنبيٍّ في وطنه..


بادرة شجاعة تجاهلها الكثيرون، تلك التي تضمنتها مذكرة مشرف قطاع شؤون الانتاج (المكلف) المعنونة (المشاكل والصعوبات التي تواجه قطاع شؤون الانتاج) المؤرخة في 25 أبريل 2012م.، وللأسف الشديد لم أطلع عليها -مصادفةً- إلاَّ اليوم 10 مايو 2012م. -أي بعد أسبوعين- وهذا ما اعتدنا عليه، فلا غرابة أن تصل المذكرة إلى رؤساء الأقسام بعد صدورها بأسبوع (2012/05/02م.)..
والذي شد انتباهي هو أهمال مثل هذه المذكرة "النفيسة-الجريئة" التي لم نعتد عليها، خاصةً من القيادات العليا، التي تمالأت على الهروب إلى الأمام دائماً، أو إظهار الأمور بوردية مبالغ فيها، فلا مشاكل ولا عقبات..
وقد تعودنا أن يعلق القياديون مشاكلهم على مشجب نقص قطع الغيار، أو نقص العمالة، وغيرها من المبررات التي هي أعذار العاجزين، رغم أن بعضها قد يكون حقيقياً في بعض الإدارات أو الأوقات..

رغم اعتراضي على الخلاصة التي تؤول إليها المذكرة وهي "رجوع الشركة لسابق عهدها بل وأفضل"، وهو ما يفهم منه استمرار الأوضاع على ما هي عليه، ويبدو أنه أمرٌ مجمع عليه بين جميع القياديين، الذين يرفضون كل تغيير "جذري" لعله يطيح بعروش عشعشت في أدمغتها فوضى العصابة البائدة، وتخشى أن تصبح عروشها "نعوش"، يساندهم في ذلك الضجيج المتعالي من كثير من العاملين، الذين يرون في استمرار الأوضاع السابقة "تحدي" و"وطنية" و"ثورية"، يقابلها الاتهام بـ"الخيانة" و"ضرب مصالح الشركة" لكل صوت ينادي بإعادة تأسيس الشركة على أصول جديدة تتبنى خطة "إعادة التأهيل"..
هذه المذكرة "البادرة" تشكل وثيقة هامة تمثل الجزء الظاهر من جبل جليد مشاكل الشركة، وقد وضعت الإصبع على بعض الجروح والندوب، منها:
1. نقص العمالة الفنية/ المشاكل الصحية/نظام المرتبات والحوافز: وهو ما طالبتُ به من ضرورة إعادة تأهيل الموارد البشرية للشركة، بصفة عامة، من أقل مستوى يمثله عامل النظافة و "حاجب" البوابة، والمناول، وعامل المقهى، إلى قمة رأس الشركة، فكلهم بحاجة إلى إعادة التأهيل أو الغربلة والتغيير..
2. القوانين والاجراءات والضوابط/التسويق: وهو ما طالبتُ به من ضرورة إعادة تأهيل القوانين واللوائح والإجراءات المتخلفة التي نجحت الشركة في انتاجها وتكاد تفيض من جوانبها، ولا تزيدها إلاَّ رهقاً وبطئاً وهدراً..
3. تقادم المكونات الرئيسية للمصانع والمرافق (مرحلة الشيخوخة): وهو ما طالبتُ به من ضرورة إعادة تأهيل المصانع والوحدات والمرافق الخدمية، ومحاولة إعادتها إلى "أصلها"..
النقاط المذكورة أعلاه، هي المحاور الأساسية التي يجب أن تدور عليها "خطة إدارة الأزمة" أو "إعادة التأهيل" للشركة، والتي ننتظر أن يقع عبء القيام بها على عاتق وجوه جديدة -من الداخل أو الخارج- خبيرة بأصول الصناعة ولا تحابي أو تتجمل أو تتستر على الانهيارات الداخلية للشركة..
سيتحجج المحسوبين على "القيادات" بالتوقف عن الانتاج وما يجلبه من خسائر، وما تحتاجه "إعادة التأهيل" من ضخ أموال لا تتوفر للشركة، إلى غير ذلك من التبريرات الواهية، التي يريد أصحابها أن يجعلوا من الشركة أطلالاً متهالكة، إذ يبدو أنهم لا يدركون المصلحة العليا للوطن، من تأسيس صناعة متقدمة تكون بداية لدخول عصر التصنيع، وخلق كوادر مؤهلة يمكن أن يعتمد عليها في مجالات الصناعة المختلفة، وجعل الشركة مصدر اشعاع على المحيط حولها، وتغيير الهدف الذي من أجله أنشئت الشركة، وهو الدعاية الفارغة للعصابة البائدة...
أحيي مُصْدِرْ هذه البادرة على شجاعته وصراحته التي يفتقدها أغلب القياديين بالشركة على ما أعلم، وأقول للذين تجاهلوا هذه المذكرة (لا كرامة لنبيِّ في وطنه وبين أهله)..
كما أؤكد أن خطة "إنقاذ" الشركة تكمن في إعادة تأهليها بالكامل:
- موارد بشرية..
- موارد مادية..
- أنظمة عمل..
وأول خطوات الإصلاح "الإيقاف الفوري" لعمليات التشغيل والانتاج بكافة المصانع..
والله ولي التوفيق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق