الاثنين، 18 فبراير 2013

ح ص وحنين العودة إلى الاستبداد..


وكتب.. عبد الحميد جبريل.
بيانٌ للناس..
ح ص وحنين العودة إلى الاستبداد..
-----------------------------------------
      في تقديري أن أسوأ ما صدر في الشركة الليبية للحديد والصلب بعد ثورة فبراير وبداية سنة 2013م.، ثلاثة مناشير لا تذكرنا إلاَّ بسنواتٍ من الظلم ولا نرى فيها إلاَّ الحنين الواضح  لعودة الاستبداد.
مقارنة عبثية..
المنشور الأول: طبع بمطبعة الشركة وعلى نفقتها، بعد أن أعده مكتب الخدمات الإعلامية بها، وعلى ورقٍ فاخرٍ لاصقٍ لمَّاعٍ،  وبالرسم البياني المدعوم بالأرقام والصور، تم توزيعه على العمال عبر منافذ الدخول والخروج بالشركة، وقد جاء بمقارنة  فجة لا تبدو ساذجة وليست بريئة، عندما طُلِبَ مِنَّا التوقف أمام الأرقام التي نشرت فيه، والتي تبين إنتاج الشركة قبل الثورة في سنة 2010 م. وتبين إنتاجها في سنة 2012 م..

هذه المقارنة غير جائزة بمقياس المنطق والعقل، حيث لا تزال ليبيا تعاني من تبعات حرب التحرير من حقبة الاستبداد، وإذا كان هناك من ضرورة لإيجاد مقارنة، يجب أن تكون بين سنة 2011 م. وبين سنة 2012 م.، أو الانتظار حتى نهاية 2013 م. لمقارنتها بالتي قبلها.
ما يقوله المنشور ومن خلف السطور وبهذه الطريقة، يعني أن ما كنا عليه قبل الثورة هو الأفضل، ولا يستدعي دفع ثمن مادي من أجل الحرية، بعد أن سالت من أجله دماء الشهداء، وقد كان أول من سقط منهم في مصراتة من هذه الشركة نفسها، ولذلك يجب أن لا نتوقف عند هذه المقارنة ونصرف النظر عنها بل نتوقف عند من أصدر مثل هذا المنشور الملغوم رغم محاولة إخراجه في شكله الخادع للبصر.
هم ينسون أنفسهم..
المنشور الثاني: وهو القرار رقم (1) لسنة 2013 م. بشأن نظام العمل بالشركة، والذي نص على سريان العمل به اعتبارا من 15 /2 /2013 م.، حيث لا يذكرنا هذا القرار إلاَّ بالسلوك الذي كان متبعا من بعض الأزلام الذين تولوا إدارة الشركة عبر مرحلتين من تاريخها، عندما كان الأصل تنفيذ كل ما هو مخالف اعتمادا على سطوة الاستبداد، وهو أمرٌ يسهل تبينه من عدة أسباب.
أولاً: نعلم أن جميع العاملين بنظام الورديات من صباحية ومسائية وليلية، كانوا يتمتعون أثناء القيام بعملهم بوجبات غذائية توفرها لهم إدارة الشركة، ولكنهم  حُرِموا من هذا الحق قبل الثورة مقابل بَدَلٍ نقدي يقل عن قيمة الوجبة ذاتها، واستمر هذا الحرمان بعد أن استقر هذا الحق في ضمير العمال ردحاً من الزمن. ولم تكتف إدارة  الشركة باستمرار هضم حقوق العاملين بنظام الورديات، بل لجأت في هذا القرار الأخير، الذي صاغت فقراته بطريقة  ملتوية وغريبة في وصفها لشريحة أخرى من العاملين أثناء الدوام الرسمي في الشركة، بما أسمته (بالوردية العامة) لكي يسهل التحايل على حقوق هذه الشريحة في الوقت  الذي لا يوجد أي معنى قانوني  لهذا المُسمى،  وبالنظر إلى أن نظام العمل بالورديات يقوم على فكرة التناوب  بين وردية وأخرى. وقد تعمد من أصدر القرار تشغيل هذه الشريحة نصف ساعة إضافية بعد ساعات الدوام بلا مقابل، وذلك بالمخالفة للمادة الثانية من القرار رقم (356) لسنة 2012م. الصادر عن مجلس الوزراء، تحت حجة سابقة شديدة الخطأ قد رآها وأفتى بها مكتب فتاوى السلطان وقال بأن القرار السالف الذكر لا ينطبق على مملكتهم. وبعد أن أقرت به هذه الشركة وطبقته أسوة ببقية الشركات الأخرى المملوكة للدولة، انقلبت عليه بعد خمسة أشهر من تطبيقه بعد أن كان التطبيق نتاج ضغط من العمال أنفسهم.
ثانيا: يتضح أن من أعد الرأي بمكتب الفتوى أو الإدارة القانونية قد أجهد نفسه في ما سبق، من أجل إثبات أن قرار مجلس الوزراء لا ينطبق على الشركة أو المملكة الليبية للحديد والصلب، من خلال معلقة تصدرت لوحات الإعلانات من حوالي ثلاث صفحات حول تفسيره لأحد المواد الواردة، متناسياً أبسط القواعد القانونية التي لو تداركها  لوفر كل هذا الجهد علينا وعلى نفسه وذلك بعدم تفسير المسكوت عنه ضد العامل، ومع ذلك فالقرار لم يسكت عن تطبيقه في الشركات التابعة للدولة، بل ذكر المؤسسات والهيئات وأجهزة ومصالح عامة (ومن في حكمها)، وذلك للتمييز في هذه الحالة بين الشركات العامة والخاصة، ولو أراد المشرع استثناء الشركات العامة من تطبيق نظام الدوام الرسمي المعمول به في الدولة، لأضاف ذلك في القرار الذي صدر استثناءً تحت رقم (356) بتعديل القرار رقم (10) لسنة 2012م. بتقرير بعض الأحكام في شأن الدوام الرسمي.
لقد عادت إدارة الشركة إلى الاعتماد على هذا الرأي الشاذ والغريب، بعد أن تحولت في الآونة الأخيرة إلى ممارسة المواعظ الدينية، بإصدار المناشير الخاصة  بذلك وتوزيعها على العمال، من أجل أن لا يأكل العمال مالا حراما أو يأخذون شيئا ليس من حقهم، حتى وصل الأمر إلى إصدار قرارٍ بتشكيل لجنة للتوجيه الشرعي، يتقاضى أفرادها مالاً حلالاً مكافأة على تقديمهم للمواعظ، وبإصدار قرار الدوام الرسمي الأخير أخذت الإدارة تأمر الناس بالبر وتنسى نفسها، اعتمادا على الدور الذي كان يقوم به نفس المكتب  في تصدير الفتوى القانونية أو غير القانونية حسب الطلب والمقاس، أيام حقبة الاستبداد وبنفس العقلية والوجوه.
مَنْ أعطاك هذا الحق؟..
المنشور الثالث: رسالة صدرت عن رئيس نقابة الحديد والصلب غريبة الشكل والمحتوى، لا نعرف السبب الذي جعله يقدم على توجيهها إلى الاتحاد الوطني لعمال ليبيا، ويقرن في توجيه المخاطبة اتحاداً آخر للعمال تحت أسم الاتحاد العام لعمال ليبيا.
الرسالة يشير فيها ويقول بأن  نقابة الحديد والصلب هي الممثل الوحيد والشرعي لعمال الحديد والصلب أمام كافة المؤسسات والجهات بدولة ليبيا، ويُحَمِّل الاتحاد الوطني والاتحاد الوهمي للعمال في ليبيا كافة المسؤوليات القانونية حيال أي تصرفات تمس شرعية سيادته.
في ردنا على هاتين الشطحتين يأتي قولنا، بأنَّ نسبة من أنتخب هذه النقابة من عمال الشركة لم يتجاوز 29 % أي أن العدد أقل من ثلث عمال الشركة، وعلى هذا الأساس وحده لا يمكن اعتبار أن تكون هذه النقابة ممثلاً وحيداً للعمال في الشركة.
أمَّا عن الشرعية وما أدراك ما هي فحدث ولا حرج، بدءً من الحديث عن لجنة الإشراف على الانتخابات التي تشكلت من داخل الشركة، و الحديث عن مصدر تمويل هذه الانتخابات الذي جاء بسخاءٍ بريءِ  من إدارتها، و سبق أن تحدثنا عن ذلك ولا نريد العودة إليه، أما  ما نود إضافته إلى هذا القول، هو أنَّ ما يعدم شرعية هذه النقابة أو يؤكدها، لا يتأتى إلاَّ بوجود أو عدم وجود ولاية وسلطة رقابية قضائية على هذه الانتخابات، وبما أنه لا وجود لولاية قضاء مختص على مثل هذه الحالة، إلاَّ بوجود تشريع يحتكم إليه الجميع عند التظلم، لكي تعمل به المحاكم المختصة، وبما أنَّ هذا التشريع الذي يعيد تنظيم النقابات لم يصدر بعد، فإنَّ وجود هذه النقابة ليس أكثر من قفزة في الهواء، سواءٌ قبل صدور مثل هذا التشريع أو بعده، أمَّا موضوع التظلم أمام اللجنة المشرفة في حينه، فلم يكن إلاَّ مضيعةً للوقت، وحيث الخصام وهى الخصم والحكم.
------------------------------------
عبد الحميد جبريل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق