الخميس، 30 أغسطس 2012

تلوثٌ.. و.. تخبط..


هذا المكان الذي يكشف حجم المأساة، إنه حفرة ترسيب القشور (Scale pit)، في مصانع القضبان والقطاعات بالدرفلة الطولية، فقد دخل هذا المكان المكشوف حيز النسيان منذ فترة طويلة، فبعد أن فشلت الإدارات المتعاقبة، في السيطرة على تسربات الزيوت داخل مكونات المصنع، رفع المسؤولون أيديهم عن هذا المكان، ليظل يكشف عورات تلك الإدارات وأولئك المسؤولين، ويقف شاهداً على عصرٍ من الإهمال والتخبط.
وكما هي العادة، فإن معظم النار من مستصغر الشرر، إذ بدأ حاجز الزيوت الطافي ينهار رويداً رويداً منذ فترةٍ طويلةٍ جداً، حتى سقط وانحلت عراه ثم تلاشى، رغم بعض المحاولات الغير جادة والتلفيقية لتدارك انهياره.
ثم ثنَّى مسلسل التخبط بمعدة كشط الزيوت (Oil Skimmer)، حيث تكرر عطلها في بداية الأمر، حتى عجز المسؤولون وطقم الصيانة عن إعادة الحياة لهذه المعدة، رغم المحاولات المستميتة والمتكررة، وأخيراً جيء بمعدة جديدة لم تصمد طويلاً هي أيضاً..
هنا لا تسأل عن معايير العمل الصحيح، ولا عن اتباع الأساليب العلمية والفنية في حل المشاكل، فكل شيء عندنا "بعلي"، فإذا حدث الفشل فلا تفكر في تكرار المحاولة، أو الانسحاب من ميدان المبارزة وتركه لمن عساه يكون الأجدر، بل المزيد من التمترس والالتصاق لأنه "ليس في الإمكان أبدع مما كان"..
ورغم شكوى إدارة المياه والغاز من هذا التلوث، وطلبهم لإدارة الدرفلة الطولية بضرورة معالجة الأمر، إلاَّ أن عقلية "يكبر وينسى" ظلت هي السائدة والمتفوقة دوماً..
الآن..
لا يوجد شيء اسمه "حاجز الزيوت الطافي" في أيٍ من مصانع الدرفلة الطولية، ومعدة كشط الزيوت لا تعمل سوى في مصنع الأسياخ فقط، وهو في غالب الأوقات متوقف وسِرَّه لم يُكشف بعد،
ناهيك عن عدم التفكير في حل المشكلة من جذورها..

تسربات الزيوت ليست مشكلة تلوث فحسب، بل هي مشكلة هدر للإمكانيات والمال العام، الذي بدوره سيزيد من تكاليف الانتاج، وكذلك هي مشكلة عجز إداري "مزمن"، تزامن مع شيخوخة إدارة الصيانة..
هذه المشاكل لا تهم هرم السلطة في الشركة، فرأس الهرم لم يتعدى في زيارته الأخيرة مكاتب هذه الإدارة المنكوبة -المُغْتَصِبَة-، إذ أن العقلية التدميرية لا يهمها إلاَّ أرقامٍ على ورق، فالانتاج يأخذ طريقه إلى "السبخة" ينتظر دوره في "التلاشي" وانحطاط القيمة والقدر، ومعدات المصانع تأخذ طريقها إلى الدمار والهلاك، أما البيئة أو المحيط فعليه أن ينتظر دورة الطبيعة في إعادة الدوران..
فهذا حال الصناعة عندنا..
مصانعٌ تدفع..
وأرضٌ تبلع..
إمكانات مهدورة..
وعقول محجورة..
أنفسٌ مستعبدةْ..
وقرارات مترددة..
أما آن لهذا الليل من آخر !!..

هناك تعليقان (2):

  1. بحكم عملي السابق كنت من الذين عاصروا مشكلة احواض الترسيب هذه.
    يتكون حوض الترسيب من ثلاث أجزاء الاول اقلها عمقا والثاني هو الجزء الأكبر الذي يحوي حاجز الزيوت oil fence ومعدة كشط الزيوت Oil Skimmer والجزء الثالث وهو الأعمق وبه مضخات ترجيع المياه، وهذه الأجزاء الثلاثة كان من المفترض أن لا يتجاوز منسوب المياه فيها حد معين بحيث يتم ترسيب أكثر القشور بالحوض الأول، فيما يترسب الباقي بالحوض الثاني الذي يتم فيه ايضا عمليتي حجز الزيوت وكشطها، وبهذا يستقبل الحوض الثالث مياه قليلة الثوث ترجع لمحطة المياه الرئيسية عن طريق مضختين تشتغل واحدة فيماالأخرى احتياط.
    ومن المعروف بأن المضخة تشتغل آلياً عن طريق عوامة كهربائية مرتبطة بشريط معدني (شيركو) طويل ، وبدأت المشاكل منذ عطل هذه العوامة بسبب خلل في الشريط المعدني هذا، وكان تم اصلاحه عدة مرات ولكن غالباً لا يتم معايرة المنسوب الذي من المفترض أن تشتغل عليه المضخة وهو بين H1 & L1 وبهذا يرتفع منسوب المياه ولا تشتغل المضخة ، واذا كان هناك ضميراً صاحي من العاملين يتم تشغيله يدوياً ، ومع مرور الوقت وكثرة الأعطال وعدم المبالاة صار من الظواهر الطبيعية ارتفاع منسوب المياه في الحوض وتخطي المياه للحوجز بين اجزاءه الثلاث، وكان حاجز الزيوت الذي كان مشدود بخشبات تتحرك بسكة على جدران الحوض الأوسط قطرياً، و لهذه السكة طول معين ونتيجة للأرتفاع الكبير لمنسوب المياه تحرر هذا الحاجز من السكة ورغم جهود اعادته وكذلك عمل تحوير بحوض مصنع القطاعات بزيادة طول السكة للأعلى من 10 سنوات مضت إلا ان مشاكل غمر المياه لكامل الحوض جعل من الزيوت والقشور تنتقل للحوض الثالث وتسبب في عطل بالمضخات وتلوث بالمياه المرجعة....

    ردحذف
    الردود
    1. شكراً لك على هذه الإضافة المهمة، ومشكلتنا الرئيسية "إدارية" بامتياز، وهي سبب تراكم الاهمال واللامبالاة بين العاملين، إن الحزم والحسم والمتابعة اللصيقة ةاتخاذ القرارات الجرئية، هي وحدها الكفيلة بالمحافظة على أصول الشركة، وتطوير وتحسين الأعمال بها..

      حذف